الخميس، 18 يوليو 2019

السنة التحضيرية في الطب أو طب الأسنان فرصة أم سنة "توجيهي" أخرى ؟

دانية بطاينة وعائشة طعاني- صحافة اليرموك
طلاب دفعة السنة التحضيرية في جامعة العلوم والتكنولوجيا 2018-2019 / انترنت

شهدت المملكة الأردنية الهاشمية في الفترة الأخيرة تطورًا ملحوظًا في شتى مجالات التنميّة، والتي جاءت تجسيدًا للرؤية الملكيّة الهادفة إلى الارتقاء بمؤسسات الدولة لمستوى ينافس محليًا وعالميًا، لتنمية الموارد البشرية وربط مخرجات التعليم مع احتياجات السوق المحلي، حيث صدرت قرارات هامة في القطاعات المعنية بالتعليم بشكل خاص من خلال وضع الخطة الإستراتيجية الوطنية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتي خرجت بمجموعة من التوصيات أهمها السنة التحضيرية في الطب أو طب الأسنان.
وعرفت السنة التحضيرية بأنها إجبارية للطلبة المرشحين للقبول في تخصصي الطب أو طب الأسنان في جامعتي العلوم والتكنولوجيا والجامعة الأردنية، وتم تطبيقها في العام الدراسي 2018-2019 ،حيث يتنافس الطلبة وفقًا لاختيارهم والتحصيل الذي حازوا عليه في الامتحان العام المنعقد في نهاية السنة الدراسية الأولى بغض النظر عن معدل الطالب في الثانوية العامة، أو يختار الطالب تخصص آخر داخل الجامعة نفسها.
فيما أصدر مجلس العمداء في الجامعة الأردنية بيانًا يوضّح الأسس الناظمة للسنة التحضيرية لتخصصي الطب وطب الأسنان وإجراءات القبول حسب القبول الموحد وبرنامجي الموزاي والدولي، وتضمن الخطة الدراسية على مدار الفصلين الأول والثاني، مشيرًا إلى أن إصدار نتائج الطلبة المقبولين يكون قبل بداية الفصل الصيفي، حيث تكون علامة النجاح في المادة (50%) ويكون الحد الأدنى للمعدل التراكمي للنجاح في السنة التحضيرية (60%).
وتنوعت آراء الطلبة الذين خاضوا تجربة السنة التحضيرية بين التأييد والمعارضة، وبيّن طالب الطب البشري إبراهيم أبو راشد أن السنة التحضيريّة أتاحت الفرصة للطلبة الذين لم يحالفهم الحظ في امتحان الثانوية العامة في الحصول على معدل يؤهلهم لكلية الطب، ولفت إلى أن أغلب التعليمات كانت واضحة لطلبة برنامج الموزاي والدولي مع حدوث بعض التعديلات عليها. ومن جهتها قالت طالبة طب وجراحة الأسنان رؤى بني خالد: "إن أصعب ما واجهنا خلال هذه السنة هي الإشاعات وخاصة فيما يتعلق بفئة التنافس نظرا لعدم وجود قرار رسمي لهم حتى بداية الفصل الثاني، ولكن مع إيضاح أسس القبول والإجراءات استطعنا الاختيار دون حيرة أو أي ضغوطات."
وأفاد الطالب إبراهيم الصوالحة أن بعض القرارات تم سحبها وتعديلها خلال السنة وأهمها قرار الإمتحان التكميلي الذي لم يكن متاحا وبديله هو توزيع نسبة 20% من الطلاب الذين لم يجتازوا السنة التحضيرية من أول مرة على باقي كليات الجامعة نفسها، ولكن في بداية الفصل الثاني تقريبا اتيحت فرصة الإعادة في امتحان التحضيرية العام. مؤكدًا على أن فكرة التجربة  كفكرة ناجحة لكن تطبيقها كان دون المستوى المطلوب. وأضاف طالب الطب البشري عمر حوامدة:" إن الاختلافات في مساقات جامعتي العلوم والتكنولوجيا والجامعة الأردنية التي تؤخذ خلال هذه السنة ساهمت بعدم الفهم الكامل للقرارات واعتبرها قرارات عامة جدًا دون تفصيل." 
وقال طالب الطب البشري خالد أبو عين: "نحن لم نستفد بشكل مباشر من هذه التجربة، بل أدت إلى ضغط كبير من أهالي بعض الطلاب لإجبارهم على دخول كليّة الطب باعتبارها أصبحت متاحة، ولكنني بالتأكيد مع تعميمها على بقية الكليّات لإعطاء الطلاب وقت كافي للتعرف وإدراك تخصصاتهم عن قرب ولكن بقوانين واضحة أكثر"، كما أوضحت طالبة طب وجراحة الأسنان حنين إبراهيم مدى مساهمة السنة التحضيرية في تغيير هدفها عن الطب البشري إلى الأسنان بعد فهمها للتخصصين عن طريق مساق المقدمة في الطب البشري وطب الأسنان.
اجتمع عمداء كليتي الطب البشري وطب الأسنان في الجامعتين مع الطلبة المقبولين في البرنامج لإيضاح القوانين لهم، وحسب قول طالب الطب البشري في العلوم والتكنولوجيا إبراهيم الصوالحة أن هذا اللقاء ساهم بالإجابة على أغلب التساؤلات من ناحية التنافس بين جميع الفئات دون تصنيف، وكذلك عدم وجود امتحان تكميلي لغير الناجحين في السنة الأولى ،وأكدت طالبة طب الأسنان في الأردنية طيف العرجان أن الاجتماع احتوى على ما تداوله الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع بعض التفصيلات وفق المعلومات المتوفرة لدى إدارة الجامعة، وثمنت تعميم السنة التحضيرية على جميع الكليات في العام الجديد لأن الإجراءات والقوانين الحالية واضحة وغير مجحفة.
من جهته أفاد ممثل كلية طب الاسنان في الجامعة الاردنية حسام حمد :" واجه الطلاب ضغطا نفسيا خوفا من الفصل,ناهيك عن عدم الفهم لآلية التصنيف في بداية العام" وأضاف "إن عدد المقبولين في السنة التحضيرية لعام 2018 حوالي 850 طالب وقرار إتاحة القبول للطالب حسب الرغبة ليس صائبا وسيترك أثر سلبي خاصة للذين اختاروا الطب البشري متسرعين، مشيرا إلى أن السنة كانت لتوزيع المقبولين على الكليتين ولكن دفعة طب الأسنان في تلك السنة لا تتجاوز 180 طالب وطالبة."
وثمّن ممثل كلية الطب البشري في جامعة العلوم التكنولوجيا أحمد القاعود القرار حيث أن تطبيقه سيعمل تدريجيا على تخفيف الاعتماد على علامة الثانوية العامة، وللتركيز على معدل معدلات مجموعة من المواد العلمية التي تعكس توجه الطالب وقدرته على مواجهة صعوبات الطب والطب الأسنان فيما يليها من السنوات، وهو قرار يحمل الكثير من الحكمة حيث يعطي الفرصة لعدد أكبر من طلاب الأردن لأخذ فرصة أخرى غير فرصة الثانوية العامة لإثبات أنفسهم. 
وتابع القاعود:" لكن ما نرفضه في هذا القرار هو التمييز بين الطالب الأردني وطلاب الجنسيات الأخرى, حيث يُلزم الطالب الأردني بدخول السنة التحضيرية واعتماد قبوله على الامتحان التحصيلي، غير أن زميله من الجنسيات الأخرى في نفس الجامعة يعتبر طالب مقبول بشكل مباشر بتخصص الطب أو طب الأسنان، وفي حال إخفاقه في السنة الأولى يعطى فرصة الإعادة على عكس الطالب الأردني."
وناقش مجلس التعليم العالي برئاسة وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور وليد المعاني ما ورد في المشروع رقم (1.2) من الإستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية (2016 – 2025)، والمتضمن مراجعة متطلبات وأنظمة تخصصات معينة لتشتمل على سنة تحضيرية، بهدف تمكين الطلبة من التكيف مع متطلبات التخصصات والبرامج ذات الأهمية القصوى من معرفة ومهارات لمتابعة دراستهم في هذه التخصصات بكفاءة عالية، حيث قرر المجلس اعتبار السنة التحضيرية بتخصصي الطب وطب الأسنان في الجامعة الأردنية وجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية السنة الأولى للطالب على مقاعد الدراسة، ويطبق ذلك على باقي الجامعات بمختلف التخصصات في حال اعتماد السنة التحضيرية فيها.
وأكد مجلس التعليم العالي على الأهداف المرجوة من تطبيق برنامج السنة التحضيرية في الجامعات الأردنية وتحقيقها من خلال إعادة تصميم الخطط الدراسية لتتضمن مساقات تتطلب تفوقاً علمياً أساسيًا وقدرات دراسية مميزة، والتأكد من قدرة الامتحانات على تقييم استعداد الطلبة للانتقال إلى السنة الثانية في نهاية السنة التحضيرية, مما يعني إلغاء القرارات الصادرة سابقًا والتي تتعارض مع بنود الجلسة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أضف تعليقًا ..