السبت، 14 مارس 2020

الشرود من الواقع

الشرود من الواقع


دانية بطاينة-صحافة اليرموك

لم يدر بخلد حنين الأسمر يوما أن تصل لهذه الكمية الهائلة من المعجبين على صفحة أعمالها على موقع الفيس بوك ، أو كيف تميّزت بصناعتها اليدوية لدمى (التيلدا) ،ففي نهاية اليوم جلست تتأمل آخر دميّة أنجزتها لطلب الغد وترتب شعرها الأشقر الطويل المتناثر بضفيرة ألقتها ورائها، فتذكرت حينها هذا الشعر الذي أهداها إياه أخاها من دولة مجاورة ليثمّن تضحيتها في العمل اليدوي لسنوات لسداد دين علاجه من مرض عصبيٍّ أصابه استمر لشهور.

هي أولى دفعتها في هندسة البرمجيات والتي وجدت وظيفة فور تخرجها لشدة ذكائها وإتقانها، ثم تركتها نتيجة الديسك المصاحب لهذه الأعمال الدقيقة.

سقطت من عينها دمعة عندما استذكرت البداية فقد جلبته لأمها لتسري عنها حزنها بعد وفاة أبيها وتشغل معها عن التفكير، فأحبت رسم الملامح وحياكة الأقمشة القديمة، وترتيب الشعر وصنع الفساتين الصغيرة، فاستمرت به حتى صارت من متقنيه، ليكون منقذها وعائلتها من محنتهم المادية وديونهم المتراكمة.

أرخت حنين نفسها باسترخاء على مقعدها ا(لدوار) ، ودارت في غرفتها واستطاع أثاثها القديم، وألعابها وشهادتها المعلقة أن يحملاها لزمن الماضي الجميل وأحلام الطفولة وطموح الشباب، الذي أجبرتها الحياة وأحداثها المتتالية على السير في طريق آخر طويل وشائك بعيدًا عنها.

انتهى شرودها بطرق أمها لباب غرفتها وإخبارها أن جارة لها سألت إن كان هناك دورات تعليمية لصنع الدمى تنوي عقدها هذا الشهر، فضحكت حنين ضحكة الواثق وأخبرتها بالمواعيد.